محمد بن جرير الطبري

264

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ومتاعا للمقوين قال : المقوي : الجائع . في كلام العرب ، يقول : أقويت منه كذا وكذا : ما أكلت منه كذا وكذا شيئا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : عني بذلك للمسافر الذي لا زاد معه ، ولا شئ له ، وأصله من قولهم : أقوت الدار : إذا خلت من أهلها وسكانها كما قال الشاعر : أقوى وأقفر من نعم وغيرها * هوج الرياح بهابي الترب موار يعني بقوله : أقوى : خلا من سكانه ، وقد يكون المقوي : ذا الفرس القوي ، وذا المال الكثير في غير هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فسبح باسم ربك العظيم * فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم ، وتسميته . وقوله : فلا أقسم بمواقع النجوم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فلا أقسم بمواقع النجوم فقال بعضهم : عني بقوله : فلا أقسم : أقسم . ذكر من قال ذلك : 25945 - حدثنا بن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن سعيد بن جبير فلا أقسم قال : أقسم . وقال بعض أهل العربية : معنى قوله : فلا فليس الامر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أقسم . وقوله : بمواقع النجوم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا